Print this page
instruments

مخططات بونزي الهرمية

المخطط الهرمي هو مشروع وهمي يرتكز على خطة إستثمار بطريقة إحتيالية تؤدي بالنهاية إلى إفلاس العديد من المستثمرين وإرسال مدخراتهم في مهب الريح. المفهوم الكامن وراء المخطط الهرم هو مفهوم بسيط، ومن السهل توضيح كيفية عمله. ومع ذلك فإنه غالباً ما يتعرض الكثير من المستثمرين لعمليات إحتيال ويقعون في شرك الهرم الذي يتخذ عدة أشكال في فن الإقناع عبر الإغراءات والوعود للأرقام الخيالية الرنانة. "المخطط الهرم" هو مخطط منظم يتخذ شكل الهرم كما يشير بالتالي إسمه.

من الوسائل الإحتيالية المتبعة في إقناع وجذب الأشخاص بأنه عند إيداع مبالغ كبيرة في الشركة المعنية التي يكون أسسها صاحب فكرة الهرم لتكون الواجهة الخفية لأعماله الإحتيالية، يتم إستثمار تلك المبالغ ضمن مشاريع إنتاجية ذات مردود وأرباح عالية شهرياً وسنوياً وذلك أكثر بكثير مما تقدمه المصارف من فوائد على الودائع المجمدة لديها. وبما أن الطابع الرئيسي للبشر هو الجشع، حب المال والربح السريع، فيبدأ العقل بالتوقف عن التفكير وتتسع العيون الشرهة عند رؤية الأموال، عندها يتبين لرأس الهرم الرجل المخطط بأن الفريسة وليس المستثمر قد وقعت في شباكه، فيغتنم الفرصة في طلب المال والمزيد منه واعداً بفوائد عالية مع ضمان لرأسالمال الأساسي.

فينتشر إسم صاحب الهرم في لب المجتمع على أنه رجل أعمال ناجح ذو سمعة ومصداقية طيبة، ويشارك في مشاريع مربحة ضامناً لرأس المال والفوائد تبعاً للنظم والقوانين. فيتدفق عليه الناس من كل الطبقات راجين متمنين منه وهو الشخص المؤهل المؤله والمؤتمن على الأموال والأملاك ليستثمر بها ذهباً وبترولاً فيحولها أرباحاً مضاعفة. ويأتي هذا كله من دون أي سؤال أو حتى إستفسار من قبل المودعين في كيفية طريقة إدارة الأموال نظراً للثقة العمياء بهذا الشخص المسؤول. فالرؤية الخارجية للأمور هي جداً سطحية. أما من الداخل فهناك فراغ بشكل ثقب أسود.

كل ما هنالك من أمر بأن الشخص الهرم عندما يستلم الأموال من المستثمر الضحية واعداً إياه بالربح الوفير، فإن كل ما يتم دفعه نقداً عند الإستحقاق يكون من رأسمال المستثمر نفسه. مثلاً إذا إفترضنا بأن أحد كبار المستثمرين سلم الشخص الهرم مبلغاً وقدره $100,000 مئة ألف دولار آملاً أن يدر عليه بأرباح تصل حتى 15% شهرياً نتيجة عوائد عبر إستثمار ما. ولكن كل ما يقوم به فعلياً الرجل الهرم هو بسحب رقم ال 15% من مبلغ ال $100,000 ذاته. وإذا أحصينا بأنه هناك مئات من المستثمرين تتراوح قيمة أموالهم ما بين المئة ألف دولار إلى المليون دولار، فيكون الرجل الهرم إستحصل على ثروة من لاشيء مستخدماً هذه الثروة لملذاته الشخصية متمتعاً بترف الحياة مبذراً الأموال مدعياً بالقيام بعقد صفقات تجارية وتوقيع عقود ناجحة لمصانع وشركات، ليستمر الوضع على حاله لبضع سنوات إلى أن ينفضح أمره. عندها تبان الحقيقة المزيفة والحسابات المفبركة فتنهار الأحلام ومعها قصر الأوهام المبني أصلاً على ورق. فإما يلوذ الهرم بالفرار أو يسلم نفسه معلناً إفلاسه ليتم سجنه لمدة زمنية قصيرة مع إيجاد تسوية قانونية لوضعه المالي.

في الواقع من المستحيل بدورة الغش هذه الحفاظ على وضعها والإستمرار إلى الأبد. إذ عندما ينفد رأس المال ويتوقف الدفع للمستثمرين تظهر الفضيحة عندما تصل الأمور إلى أسفل الهرم لتتبخر الحسابات، والذين هم أكثر تعرضاً للخسارة هم الأشخاص الذين يدخلون اللعبة من الآخر أي يعتبروا الجزء السفلي من الهرم. ويصبح من المستحيل تجنيد أصحاب مال جدد من أجل سداد كلفة الطبقة السابقة من المستثمرين.

من هو كارلو بونزي

تم تسمية هذا المخطط على إسم تشارلز بونزي، وهو من فكر وخطط وأدار هذا البرنامج الإحتيالي من سنة 1919 لغاية عام 1920. أميركي من أصل إيطالي، دخل إلى الولايات المتحدة في شهر نوفمبر من عام 1903، وتحديداً إلى بوسطن ليبدأ العمل في أحد المطاعم في جلي الصحون. ومن ثم تمت ترقيته إلى نادل قائم على خدمة الزبائن ولكن بعد فترة وجيزة طرد من عمله بتهمة السرقة. في عام 1907 إنتقل بونزي إلى مونتريال وعمل هناك كمساعد صراف في بنك زاروسي ZAROSSI ، وكانت مهمته تسويق الخدمات التي يقدمها البنك للمستثمرين والمهاجرين القادمين من إيطاليا ومن ضمنها عوائد بنسبة %6 أي ما يقارب ضعف ما كانت تدفعه البنوك في ذلك الوقت. ونتيجة لذلك شهد البنك نمواً سريعاً، ولكن بعد فترة أعلن البنك إفلاسه بسبب القروض المصرفية المعدومة وسؤ إدارة الأموال ولاذ المالك بالفرار. ووجد بونزي نفسه عاطلأ عن العمل مفلساً وحيداً. وفي إحدى الأيام قام بتزوير شيك مصرفي بقيمة 420 دولاراً، وعندما ألقي القبض عليه إعترف بالذنب وأمضى ثلاث سنوات في إحدى السجون في مقاطعة كيبك.

في عام 1911 أفرج عنه. فعاد بونزي إلى الولايات المتحدة وتورط مجدداً في عملية تهريب لمهاجرين إيطاليين إلى أميركا وأمضى سنتين في السجن في ولاية أتلانتا، وبعد إطلاق سراحه تعرف على روز غينكو وتزوج في عام 1918.

عام 1919، أنشأ بونزي شركته الخاصة “OLD COLONY FOREIGN EXCHANGE COMPANY” وبدأ بالتسويق لمخططه. كان يأخذ المال من المستثمرين واعداً إياهم بتقديم أرباح خيالية تدفع شهرياً مع ضمان أكيد لرأس المال. وكل ذلك من دون الإفصاح عن كيفية إدارة الأموال أو التعريف عن الصفقات التجارية. وعندما يحين موعد اادفع كان فقط يسحب من رأس المال ذاته موهماً (المستثمر) بأن هذه الأموال المدفوعة له هي جزء من أرباح جراء عدة صفقات ناجحة ومتاجرة بأسهم في البورصة. وهكذا دواليك حتى تبخرت جميع الأموال التي كانت موجودة في حوزته. وبعد عام على تأسيس الشركة المزعومة إنكشف أمره وتبين للجميع بأنه لم يكن هناك أي مردود ولا أرباح وطبعاً لا مشاريع تذكر، وألقي القبض عليه عدة مرات بتهمة الإحتيال نتيجة الدعاوى القضائية المتكررة، وعانى المتاعب والمصاعب وشهد عدة محاكمات ودخول السجن عدة مرات حتى عام 1934.

وفي عام 1937 طالبت زوجته بالطلاق وحصلت عليه. وسافر هو عائداً إلى إيطاليا محاولاً إعادة إحياء مخططاته الهرمية ولكن عبثاً حاول إذ لم يلقى آذاناً صاغية ولم تنجح إي من الإغراءات التي كان قد وضعها. وفي إحدى الفترات أعطاه بنيتو موسوليني وظيفة في القطاع المالي في حكومته التي كان يترأسها آنذاك. ومع ذلك أساء كارلو بونزي إستخدام تلك الوظيفة وأجبر على السفر إلى أميركا الجنوبية ولكن كعادته ليس قبل أن يختلس مبلغاً من المال من الخزينة الإيطالية. عاش بونزي بقية حياته في فقر مدقع، عمل أحياناً كمترجم وكان يعاني من أزمات صحية. في عام 1941 تعرض لأزمة قلبية أضعفته كثيراً، بدأ بصره يخف تدريجياً. وفي عام 1948 كان تقريباً أعمى وأدى نزيف في دماغه إلى شلل في ساقه وذراعه اليمنى. توفي في المستشفى الخيري في ريو دو جانيرو في 18 كانون الثاني من عام 1949.

من السهل أن نرى كبف للنظام الهرمي أن يتفاعل. ولكن المشاركة فيه (بغض النظر عن الشكل الذي يتخذه) تنطوي على الكثير من المخاطر.من المهم بمكان أن يتم التحضير لدراسة كاملة والغوص في أدق التفاصيل قبل الشروع في القرار والدخول في المشروع المحتمل.

أكبر تسع عمليات إحتيال حصلت من ثلاثين عاماً حتى تاريخنا هذا.

  • شركة EF HUTTON – 1985
    كانت تعد من أهم الشركات المالية الأميركية وأرقاها على حد سواء. تندرج في مجال البورصة، المتاجرة المالية في العقود الآجلة كما الأسهم وسندات الخزينة. إلى أن بدأت بالإنهيار وأعلنت إفلاسها التام سنة 1985. في عام 1980، بدأت الشركة في تحرير شيكات ورقية وهي كناية عن شيكات مسحوبة دون أن يكون للساحب رصيد يسمح بتسديد قيمته. إستخدمت إدارة شركة هاتن هذه الإستراتيجية للإستفادة من حركة فوائد لمبالغ يومية بلغت قيمتها 250 مليون دولار. وفي عام 1985 إعترفت الشركة بالتهم المتعلقة بها. وفي مقابل الإقرار بالذنب لم يحاكم أي من المسؤولين التنفيذيين كما سمح لهم بمزاولة أعمالهم كالمعتاد. وفي عام 1986 إشترتها شركة ليمان براذرز الأميركية SHEARSON LEHMAN BROTHERS التي بدورها أعلنت إفلاسها سنة 2008 عند حدوث الأزمة المالية الكبرى.
  • شركة ZZZZ – 1986
    صاحب هذه الشركة يدعى باري مينكو. ظاهرياً كان يبدو وكأنه يبني ويؤسس شركة ذو أصول بملايين الدولارات. ولكنه في الواقع كان يقدم الآلاف من الوثائق المزورة وإيصالات مغلوطة للمبيعات. كانت سياسة الشركة قريبة في إتباع مخطط بونزي الهرمي ما أدى إلى فقدان المستثمرين كما المساهمين مبالغ بقيمة 50 مليون دولار أميركي.
  • الشركة المئوية للتكنولوجيا CENTENNIAL TECHNOLOGIES Inc. – 1996
    هذه الشركة كات موضع ترحيب مستثمري الأسهم في بورصة وول ستريت، عندما إرتفع سعر السهم ليبلغ 55,50 دولار وذلك خلال عام 1996. وبالتالي إعتبرت الشركة الأفضل أداءاً في بورصة نيويورك آنذاك. ولكن فعلياً كانت الإدارة تقوم بتدبير وتدوين مبيعات لم تحصل أبداً، وذلك بالتنسيق بعض المديرين التنفيذيين في الداخل والذين حصلوا على مكافآت عالية من أجل التزوير ببياناتهم والكذب على وسائل الأعلام والمستثمرين على حد سواء. ووفقاً لتحقيقات لجنة مراقبة البورصة، تبين بأن " المئوية للتكنولوجيا" بالغت بإعلان نسب أرباحها على مدى فترة سنتين بحوالي 40 مليون دولار. أما التداعيات من جراء إنهيار الشركة بينت بأن أكثر من 200,000 مساهم خسروا تقريباً جميع أموالهم.
  • شركة بري-إكس BERE X - 1997
    أفادت هذه الشركة الكندية الإندونيسية بأنها كانت تمتلك أكثر من 200 مليون أونصة ذهب، مما يجعلها من أغنى مناجم الذهب. وقد أدى هذا إلى إرتفاع أسهمها بشكل جنوني مما جعل المئات من المستثمرين فيها في مرتبة الأغنياء بين ليلة وضحاها. وفي تاريخ التاسع عشر من عام 1997، تبين بأن قصة المنجم هي من نسج الخيال، فأصبح سعر السهم بلا قيمة. وعليه خسرت صناديق معاشات التقاعد الرئيسية في كيبك وأونتاريو (كندا) التي إستثمرت بكثافة في الأوراق المالية التابعة لشركة BRE X الملايين والملايين من الدولارات.
  • إنرون ENRON – 2001
    شركة إنرون ومقرها هيوستن. نظراً لإيراداتها الهائلة كانت تعتبر سابع أكبر شركة في الولايات المتحدة. ومن خلال بعض الممارسات الحسابية المعقدة إلى حد ما ومن بينها تسجيل إنشاء شركات وهمية، تمكنت الشركة من إخفاء ديونها التي بلغت قيمتها الملايين من الدولارات في مقابل إبراز دفاتر حسابية تحتوي على أرقام وأرباح خيالية مصوغة بطريقة عالية في الإحتراف والدقة. وفي عام 2001، عندما بدأت لجنة التحقيق في الكشف عن المستور بدت إنرون وكأنها على وشك الإنهيار. وبعد فترة وجيزة وقعت الفضيحة فإنخفض سعر سهم الشركة من أكثر من 90 دولار إلى أقل من 0.70 سنتاً. فقد الآلاف من الموظفين مدخراتهم كما خسر العديد من المستثمرين مليارات الدولارات.
  • WORLDCOM - 2002
    هي من الشركات العملاقة في مجال الإتصالات السلكية واللاسلكية. تم التدقيق في حساباتها بشكل مكثف وتبين بأن جميع دفاتر المحاسبة كانت ملغومة بشكل فاضح. حيث كانت تسجل جميع النفقات تحت بند الإستثمارات. وبلغ مجموع ما يسمى بالإستثمارات حوالي 3.8 مليار دولار وهي لم تكن سوى حبر على ورق. وقد تبين أيضاً بالتحقيق بإن الإدارة بالإتفاق مع قسم المحاسبة كانوا يدعون الأرباح الخيالية في دفتر الشركة الرسمي. وعند الإقفال خسر الألاف من الموظفين وظائفهم والمستثمرين أموالهم وهبط سعر سهم الشركة من 60 دولار إلى أقل من 0.20 سنتاً.
  • شركة تايكو الدولية – 2002
    كانت تعتبر هذه الشركة التي تقوم بتصنيع المكونات الإلكترونية وتعمل في معدات السلامة ومجال الرعاية الصحية، ملاذاً آمناً للمستثمرين ضمن مجال أسهم الدرجة الممتازة. لحين بدأ رئيسها التنفيذي دينيس كوزلوفسكي في عملية (شفط) للأموال من الشركة تحت تسمية بند القروض والقيام بعمليات بيع للآسهم بطرق غير شرعية. وبالتعاون مع الرئيس المالي مارك سوارتز، إستحصل كوزلوفسكي على ما يقارب 170 مليون دولار ومن دون علم المساهمين في تايكو. كما رتب عملية بيع 7.5 مليون من الأسهم الغير مسجلة بلغت قيمتها 450 مليون دولار. وعندما بانت الحقائق بدأت الشركة في الإنهيار وإنخفض السهم بنسبة 80% في خلال ستة أسابيع.
  • شركة أدلفيا لخطوط الكابلات من أهم أكبر خمس شركات في الولايات المتحدة. بدأت بالإنهيار عندما تم إتهام إثنين من مديريها التنفيذيين بالإشتراك مع المؤسسين الثلاث بتزوير الأوراق المالية للشركة وغيرها من الإنتهاكات بما فيها السرقة وإخفاء مئات الملايين من الدولارات في بياناتها المالية. مما أدى إلى إفلاس الشركة وتحولت صكوك الأسهم المملوكة إلى مجرد أوراق لا قيمة فعلية لها.
  • برنارد مادوف – MADOV – 2008
    الرئيس السابق لبورصة ناسداك ومؤسس شركة مادوف للإستثمار والأوراق المالية. تم تسليمه إلى السلطات من قبل ولديه في الحادي عشر من ديسمبر 2008 بعد إتهامه بإعادة إحياء وإتباع مخطط كارلو بونزي الهرمي. ومادوف الذي يبلغ من العمر 70 عاماً إستمر لفترة خمسة عشر عاماً بالخداع، أما النتيجة فقد تبخر ما لا يقل عن 50 مليار دولار أميركي، وقد إعتبرت هذه أكبر عملية إحتيال في تاريخ البشرية.